محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، قال : ما من مسلم ولله في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها في قول الله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إلى قوله : وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ثم حلاهم فقال : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ يعني بالجنة . حدثني المثني قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن محمد بن يسار ، عن قتادة أنه تلا هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ قال : ثامنهم الله فأغلى لهم الثمن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء ، عن الحسن أنه تلا هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ قال : بايعهم فأغلى لهم الثمن . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي وغيره ، قالوا : قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ونفسك ما شئت قال : " أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " قالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال : " الجنة " قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية . حدثنا الحرث قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عبيد بن طفيل العبسي ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم ، وسأله رجل عن قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الآية ، قال الرجل : ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل ؟ قال : ويلك أين الشرط : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ . . . وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . يقول تعالى ذكره : إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم ؛ ولكنه رفع ، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها ، والعرب تفعل ذلك ، وقد تقدم بياننا ذلك في قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ومعنى التائبون : الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبه ويرضاه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن ثعلبة بن سهيل ، قال : قال الحسن في قول الله : التَّائِبُونَ قال : تابوا إلى الله من الذنوب كلها . حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثني أبي ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن ، أنه قرأ : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن أبي الأشهب ، قال : قرأ الحسن : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء عن الحسن ، قال : التائبون من الشرك . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت الحسن قرأ هذه الآية : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ قال الحسن : تابوا والله من الشرك ، وبرئوا من النفاق . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : التَّائِبُونَ قال : تابوا من الشرك ثم لم ينافقوا في الإسلام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج : التَّائِبُونَ قال : الذين تابوا من الذنوب ثم لم يعودوا فيها . وأما قالوا : الْعابِدُونَ فهم الذين ذلوا خشية لله وتواضعا له ، فجدوا في خدمته . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : الْعابِدُونَ قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل ، قال : قال الحسن